الذهبي

74

سير أعلام النبلاء

وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس ( 1 ) ثم قال يونس : سمعت الشافعي يقول : مالك وابن عيينة القرينان ، ولولا مالك وابن عيينة ، لذهب علم الحجاز . وهب بن جرير وغيره ، عن شعبة ، قال : قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة ، ولمالك بن أنس حلقة . وقال حماد بن زيد : حدثنا أيوب قال : لقد كان لمالك حلقة في حياة نافع . وقال أشهب : سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك ، وابن الماجشون ، فرفع مالكا ، وقال : ما اعتدلا في العلم قط . ابن المديني : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : أخبرني وهيب وكان من أبصر الناس بالحديث والرجال أنه قدم المدينة ، قال : فلم أر أحدا إلا تعرف وتنكر إلا مالكا ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ( 2 ) . قال عبد الرحمن : لا أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا . وقال ابن لهيعة : قلت لأبي الأسود : من للرأي بعد ربيعة بالمدينة ؟ قال : الغلام الأصبحي ( 3 ) .

--> ( 1 ) ابن اللبون : ما أوفى على ثلاث سنين ، لز : ربط . القرن : الحبل الذي يشد به البعيران ونحوهما فيقرنان معا ، والبزل : جمع بازل : البعير الذي دخل في السنة التاسعة ، والقناعيس : جمع قنعاس : الجمل العظيم الجسم ، الشديد القوة ، قال البغدادي : ضربه مثلا لمن يعارضه ويهاجيه ، يقول : من رام إدراكي كان بمنزلة ابن اللبون إذا قرن في قرن مع البازل القنعاس ، إن صال عليه لم يقدر على دفع صولته ومقاومته ، وإن رام النهوض معه قصر عن عدوته . ( 2 ) مقدمة " الجرح والتعديل " 1 / 13 و 14 . ( 3 ) " ترتيب المدارك " 1 / 129 .